الشيخ محمد السند
81
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
النقطة الثالثة : أنّ الغلاة يرهنون ويعلّقون التسليم والطاعة للمعصومين عليهم السلام باتّصاف المعصومين عليهم السلام وواجديتهم للصفات العليا الملكوتية ، وهذا استكبار على أمر اللَّه وولايته بطاعة المعصومين عليهم السلام نظير إباء أقوام الأنبياء الذين جحدوا نبوّاتهم وعلّقوا الطاعة والتسليم على كون الأنبياء ملائكة أو على وجود صفات غيبيّة لابدّ أن يطّلع أولئك الأقوام على وجودها فيهم كما حصل من استكبار إبليس على آدم وقد بيّنها الإمام عليه السلام في الخطبة القاصعة . وبعبارة أخرى هناك جدلية : هل المعرفة التفصيلية توجب تسليماً وإيماناً أكبر ، أم أنّ التسليم الحاصل من المعرفة الإجمالية والإقرار بالعجز هو أعظم إيماناً وكمالًا أو الجمع بينهما « قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا » ، والضابطة أن التسليم الإجمالي المبني على المعرفة الإجمالية لابد أن تستمر على الدوام إقراراً بالعجز عن الإحاطة بالكنه ولكن ازدياد العلم التفصيلي يؤكد متانة المعرفة الإجمالية . النقطة الرابعة : انّ هناك إثارة حول أنّ الغلو والتركيز على الجانب الغيبي للمعصومين يسلب كونهم قدوة . وفيه أنّ كونهم عليهم السلام ذوي جنبتين بشرية عادية وغيبية ملكوتية يجعل منهم نموذجاً ونبراساً في كيفية ترقي الجانب البشري إلى درجات ومقامات عليا وما هو المسير إلى ذلك فيظل الجانب العلوي منهم جذاباً والجانب الداني منهم يفتح الأمل بإمكان الترقي والتكامل . كما أنّ قوله تعالى : « وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ